مؤسسة آل البيت ( ع )
152
مجلة تراثنا
والإمامة . وهم أصحابه الذين رباهم على الورع والتقوى ، وقد مدحهم الله عز وجل في كتابه العزيز ، وذكر فضلهم ، وهم الذين ضحوا في سبيل هذا الدين ، وجاهدوا فيه بأموالهم وأنفسهم . . . ونقول : إن ما ذكر حول الصحابة أمر مبالغ فيه . وذلك لأن الصحابة الذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبيل وفاته ، وإن كانوا يعدون بعشرات الألوف ، ولكن لم يكن هؤلاء جميعا من سكان المدينة ، ولا عاشوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فترات طويلة ، تسمح له بتربيتهم وتزكيتهم وتعليمهم وتعريفهم على أحكام الإسلام ، ومفاهيمه . بل كان أكثرهم من بلاد أخرى بعيدة عن المدينة أو قريبة منها ، وقد فازوا برؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه المرة ، وقد يكون بعضهم قد رآه قبلها أو بعدها بصورة عابرة أيضا وقد لا يكون رآه . وقد تفرق هؤلاء بعد واقعة الغدير مباشرة ، وذهب كل منهم إلى أهله وبلاده . ولعل معظمهم - بل ذلك هو المؤكد - قد أسلم بعد فتح مكة ، وفي عام الوفود - سنة تسع من الهجرة - ، فلم يعرف من الإسلام إلا اسمه ، ومن الدين إلا رسمه مما هو في حدود بعض الطقوس الظاهرية والقليلة . . . ولم يبق مع رسول الله بعد حادثة الغدير ، إلا أقل القليل من الناس ممن كان يسكن المدينة ، وقد يكونون ألفين أو أكثر ، وربما دون ذلك أيضا . وقد كان فيهم العديد من الخدم والعبيد ، والأتباع ، بالإضافة إلى المنافقين والذين مردوا على النفاق ممن أخبر الله عن وجودهم ، وأنهم كانوا من أهل المدينة ، ومن البلاد المجاورة لها . ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمهم بصورة تفصيلية ، وكان الله سبحانه هو الذي يعلمهم . هذا إلى جانب فئات من الناس ، من أهل المدينة نفسها ، كانوا لا يملكون